السيد علي الموسوي القزويني
797
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
هنا أمراً عدميّاً هو المؤثّر في الوجود ، واحتياج الممكن إلى المؤثّر لا يلازم كون المؤثّر أمراً وجوديّاً حتّى يلزم وجود الصانع الواجب وجوده عندكم . والجواب عنه تارةً : بالنقض بالقبول الّذي هو أيضاً جزء للسبب ، وجزؤه الآخر الإيجاب الّذي هو حال القبول معدوم ، بل بالجزء الآخر من القبول الّذي عنده يحصل الملكيّة وقد انعدم سائر أجزائه مع الإيجاب ، لكون التلفّظ بالصيغة من الأمور السيّالة فيوجد حرفاً فحرفاً . وأخرى : بالحلّ فإنّ معنى امتناع تأثير المعدوم في الموجود امتناع كون المعدوم علّة تامّة للوجود ، وعليه مبنى إثبات الصانع لا امتناع كونه جزء من العلّة كيف وقد أطبق المحقّقون من الفقهاء والاصوليّين على كون عدم المانع كالشرط جزء من العلّة ، ومعنى جزئيّته أنّ له مدخليّة في وجود المعلول كالشرط ولا امتناع فيه ، والعقد على النقل جزء للسب لا أنّه علّة تامّة . وقد يقال أيضاً بناءً على عدم كون العلل الشرعيّة كالعلل العقليّة بل هي معرّفات بجواز أن يجعل الشارع الأمر العدمي مناطاً للتأثير في الوجود ، فتأمّل . الثاني : ما عنه أيضاً من أنّه لو كانت الإجازة ناقلة لزم وقوع القبول بأيّ لفظ يكون ، واللازم باطل لأنّه لا يقع إلّا بألفاظ مخصوصة فكذا الملزوم . وكأنّه ذكره قبالًا لمن يظهر منه جعل الإجازة بمنزلة القبول ، فجوابه حينئذٍ أنّ هذا القول فاسد في نفسه ، والدليل لا يرد على من يجعلها شرطاً . الثالث : ما عن جامع المقاصد والروضة « 1 » من « أنّ العقد سبب تامّ في الملك ، لعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 2 » وتمامه في الفضولي إنّما يعلم بالإجازة ، فإذا أجاز تبيّن كونه تامّاً يوجب ترتّب الملك عليه ، وإلّا لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد خاصّة بل به مع شيء آخر » « 3 » . وفيه : أنّه إن أريد من العقد مجموع الإيجاب والقبول ومن كونه سبباً تامّاً كونه علّة تامّة للملك على ما هو المعنى المصطلح عليه عند أهل المعقول ، فانّما يسلّم كونه كذلك
--> ( 1 ) الروضة 3 : 229 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) جامع المقاصد 4 : 74 - 75 .